ميرزا محمد حسن الآشتياني

658

كتاب القضاء ( ط . ج )

دلالة الروايات على حصر القضاء بالشاهد واليمين في الدين ، مِن أنّ المراد من لفظ « الدين » في الروايات ليس هو خصوص معناه المعروف ليكون أخصّ ممّا دلّ على القضاء بهما في مطلق الحقوق الماليّة ، بل المراد منه مطلق ما يتعلّق بالذمة من الحقوق الماليّة . فمعنى قوله : « أجاز في الدين » « 1 » أي في كلّ دعوى يتضمّن مالًا في ذمّة المدّعى عليه ، فيتّحد مفاده مع ما دلّ على القضاء بهما في مطلق الأموال . فلا تنافي الروايات ما ذهب إليه المشهور المنقول عليه الإجماع من جماعة من الفحول « 2 » ، بل تكون دليلًا لهم ، بل يمكن أن يقال بأنّ مراد من خصّ من الأصحاب بالدين هو يكون ذلك أيضاً ، فيرتفع النزاع من البين . ولهذا نفى العلّامة في المختلف « 3 » الخلاف عمّا ذهب إليه الأكثر حاملًا لما في النهاية « 4 » من الاختصاص بالدين على أنّ المراد منه مطلق المال . وقد تبع العلّامة في ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه « 5 » ، فحملوا كلام من ظاهره الاختصاص بالدين على مطلق المال . هذا مجمل ما ذكروه في هذا الجواب . وتفصيله بتوضيح منّا : أنّ دعوى المدّعي في حقوق النّاس لا تخلو إمّا أن لا تكون متضمّنة لدعوى المال أصلًا ، وإن ترتّب المال على المدّعى في بعض الأحيان . وإمّا أن تكون متضمّنة لدعوى المال ، وهذا أيضاً على قسمين ، لأنّ الدعوى المتضمّنة للمال لا تخلو إمّا أن يكون نفس المدّعى فيها مالًا ، كما في دعوى الدين وأشباهه ، أو يكون المدّعى فيها شيئاً يكون المقصود منه المال .

--> ( 1 ) أي المعنى المستفاد من قوله : « يجيز في الدين » في خبري حماد بن عثمان ومحمّد بن مسلم السابقين . ( 2 ) تقدم ذكر مآخذه . ( 3 ) المختلف : 8 / 523 . ( 4 ) النهاية : 334 . ( 5 ) راجع كشف اللثام : 2 / 379 ؛ جواهر الكلام : 41 / 167 .